خمس دقائق !

لا أحد يستمع إلى النداء المرفوع على الدخان !*

.

.

استمعت إلى نشرة الأخبار الأخيرة ، لم تقل أنني ميت ،

تفقدت أعضاء جسمي فوجدتها كاملة ،

عشر أصابع تحت ، عشر أصابع فوق ، عينان ، إذنان ، أنف طويل ، أصبع في الوسط ،

أما القلب فلا يُرى ولا أجد ما يشير إليه سوى قدرتي الخارقة على إحصاء أعضائه ،

إذاً أنا حي !

لو استراح هذا الجحيم خمس دقائق ،

وليكن من بعد ما هو بعد ،

خمس دقائق ،

أكاد أقول خمس دقائق فقط ،

أعد خلالها عدتي الوحيدة ثم أتدبر موتي أو حياتي ،

خمس دقائق هل تكفي ؟ *

قررت العودة لأدون هذه التدوينة رغم أنني منذ يوم كنت قد سجلت عنوان آخر وهو وبعيدا عن هذا الخبر وهو ” عن أيلول والراقصة التي ترغب في توبة “  ، كنت سأكتب عنه هذا الأيلول هذا العاهر الذي كرهته وعن ما حدث منه سابقاً ، وعن جديده  هذا العام  من خطاب لابو مازن الذي يقال بأنه قوى أو كما كنت ارى الكثيرين يكتبون عنه بالتاريخي ! وقبل أن يبدأ هذا العام  بلملمة تفاصيلة للرحيل بعيدا مسجلا عام من هذا العمر ، لكنني وجدت نفسي أرغب في التدوين عن هذا الشخص العميق من وجهة نظري هذا المقدسي هذا الحكواتي الذي صدر بحقه حكم بالاغتراب الثقافي الفني من اهله ، هذا الشخص الذي خانه مسرح الحكواتي خانه من يدعون الفن ومعرفتهم به ، لقد جعل موته ” ابو سالم ” سبب لظهوره أكثر ، وأظن انه من الأفضل أن اكتب عنه بدلا عن أيلول  ولو بسطر صغير ، ولاحقا سأعود لأيلول !

قبل كل شيء يجب أن أعترف أنني لا أعرف هذا الشخص ” فرانسوا ابو سالم ” وهذه أول مرة اقرأ اسمه وما دفعني لمعرفته هي المواقع الأخبارية التي لا يمضي يوما ولا اتصفحها كالبلهاء فقد أصبحت مريضة بها كثيرا ، وعلاجي هو تفقدها كل يوم! ، في الحقيقة لفت انتباهي العنوان والأسم وجانب من الفن ، لا أعرف مدى هذا الوجع الذي اصابني عندما بدأت أقرأ التفاصيل وبعض من سيرته القصيرة ، كان هناك سؤال يتكرر داخلي وقتها يصفعني بشدة مع صوت ياتي من هناك صوت نواح ،

لماذا يصل هؤلاء الأشخاص الى هنا ؟!!

ما الهدف او ماذا كان يدور في خاطره ؟!

هل حقا  فعل ما أراد داخليا ؟!

وربما وصلت في سؤالي الموسع الى الكفر بشكل أو بآخر ، ربما وقعت في الشرك ، نعم ربما !

ربما هو أراد أن يكون أكثر حياة وقرر ذلك ، ربما هاجمته لحظة يأس ، ربما … ! ، انني لا أعي ما يحدث وكاذبة إن قلت غير ذلك ، هذا المقدسي الذي عرفته بلحظة وجع ولسبب لا اعرفه ، أحدث في قلبي ألم كبير جدا كنت استمع الى هذا المقطع من مسرحيته ” ذاكرة النسيان ” ولا أنكر أنني بدأت بالبكاء وبحرقة كبيرة ،

خمس دقائق لا تكفي ، تكفي ..

لكنها قادرة على تخليده بهذا الشكل القاسي ، نحن لا نستطيع ان نرى الشخص الحقيقي الوطني العميق سوى بعد موته في كثير من الأوقات لا نعرفه الا عندما يرحل ويترك سيرته لا نحب قبل أن نكون جاهلين ، ولا اعرف السر في هذا

خمس دقائق سأكتب بعض مما راودني عندما قرأت الخبر وعندما استمعت اليه في هذا المقطع العميق والقوي :

سأل أبو سالم : خمس دقائق هل تكفي ؟

اقول له :

نعم تكفي يا أبو سالم
لنتسرب جميعا من هذا الكون الصغير
نتسرب على شكل شهقة
لا إلى مطبخك المشغول الآن  !
فدع القهوة لما بعد ..

دعها لنحتسيها صباح اليوم القريب ع الرصيف البعيد

بعد أن تزهق روح المسافة بين الوجع والوجع
إلى جانب هذا الغلاف الشفاف ، تمضي الدمعة
لا وقت لها لتقف ،!
لا مقاهي للراحة ، لا غرف فارغة !
يقول الراوي الذي عاش عامين قبل نهاية الألفية القادمة
انه يعرف ، يعرف مذاق المستقبل الذي مضى ،
إلى جانب الثقب تتسرب شهقة ثانية وتضحك أخرى
لم يا كون ؟
لم لم تنتظر ، أم أنك حائر مثلي ولا تقوى ع الصراخ ؟

لا تغادر ،

لا تغادر حتى يغفو الشريد على خد سؤالك 
لا تغادر قبل أن تجيب !

لا تغادر ..
فقد نفذ كل شيء !!

.

* – مقاطع من المسرحية / محمود درويش

الأوسمة: , , , ,

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.