ولادة لقاء ميت ..

يحمله بالتفاصيل للكون الكبير هذا ، وكل ليلة يختلس منه بعضا من الوقت للتفكير بعمق المحبة التي تتكاثر في البعد ، فيرسم ابتسامة ليعلقها على عنق الذاكرة، قلبه موصول بماضٍ يأسره لجسد الغد المبتور الذي يبتلعه طريق المجهول،

منهك ، يحمل الفكرة في جرة الوقت الضيق ، يتأرجح كقمر منتصفِ يرتشف الثوان، الدقائق، الساعات حزنا في ليل الغربة ،

يسال في سره أمام المرآة في محاولة لكسر الصورة التي أمامه ، هل سنعود كما ذهبنا ؟!

ليلة آخري يا غريب ..

هكذا يعود ليله كمنفِي يضلله الأرق وتراوده نفسه عن نفسه لينام قليلاً ، يفترش الأرض بالشوق ويغلق عليه باب الحلم تاركا النافذة ليتسرب منها فرح عابر،

في الصباح وعند اختراق الضوء لنافذته ملامساً وجهه يعاود للنهار كأنه يصارع يأسه ليحيا !

يمشي ع الرصيف المقابل للعودة  في يده الحقيبة ولا شيء يسكنها سوى رائحة الاغتراب وذكريات لا يستطيع أن ينفذ من محاولة الهرب منها ،

مذعور تتوقف خطواته ، تسري في جسده رعشة قلق ،

يتمم ،

 لقد نسيت أن أوقظ صوتها النائم في سماعة الهاتف ، تركت ضحكتها على الطاولة ليتلصص عليها الريح ، سيغازلها مستغلا غيابي !

ستأكلني نار الغيرة بسبب ما صدر مني من نسيان أحمق .

هكذا انتصف نهاره وقَسمه بين الحيرة والخوف على روحة النابتة هناك،

الليل ..

صديقه القديم الذي يرسم وجهها البريء عليه لتحرسه النجوم ،

ممتلئ بها هذا الوقت !

مضت الأيام ليحصدها منجل اللحظة ،

اللحظة التي تشبه كل شيء ، إنها لحظة الولادة

ولادة اللقاء المنتظر ، بل اللقاء الضائع

اللقاء الميت قبل الولادة !

إذاً ..

انه السكون ،

سيد الموقف وصاحب اللحظة

السكون المكسور بالأحلام العابرة  والأحزان المعتصرة في زمن السنابل الجافة !

انتهى..

بلا نهاية انتهى !

يسجل الكاتب هذا البؤس الذي لن يبوح به كعادته والذي يبتلعه قلمه دفعة واحدة معتاداً عليه منذ زمن ،

تأثرا بفكرة ما ، يترك على دفتر مذكراته بعضاً من ملاحظاته عن الولادة وومولود الحياة الجديد  ..

-      لقد كانت الولادة من خاصرة القلب جرحا نازفا .

-      تصرخ الكائنات الضعيفة بلا توقف فيرتد صوتها قتيلاً .

-      يستمر الظلم بالنباح على مظلوميه بقوة .

-      يستفيق الغدر ضاحكا وشهوة انتصاره تزداد .

-      لعنة الوجع تنتشر كالطاعون بين الناس .

-      الوطن ما عاد وطنا للنظيف ، فأعدو الخيام للغريب .

-      الحقيقة أكذوبة الوقت السريع ، والوجع متسلح بالوقار .

-      امرأة العزيز مازالت تحاول العبث .

ا

قد مات اللقاء قبل الولادة ،

مات اللقاء فينا ..

فهل سنعود كما ذهبنا ؟!

.

تنويه : أظن أنه  استيقض مفزوعا وتركها تهذي !

4 تعليقات إلى “ولادة لقاء ميت ..”

  1. دعاء عناتي يقول:

    موجعه ..نعم الكلمات موجعه يا شادية .

    لا احتاج مساحة من مدونتك لتضعي صورة لهذه الرواية ..فانا لا احتاجان اتذكر ..فانا لا انسى
    انه الاول …كان عندما ….وعندما …وعندما ….ههههههه ما اجملنا .

  2. باب الشمس يقول:

    احدى عشر دقيقة كانت مدخلا ً لباب الشمس لترسم عالما ً بلا خرائط .

  3. shadia يقول:

    * دعاء مرحبا بك
    ” المساحة ” التي تحدثتي عنها هي مساحة لي وخصوصا هنا في بيتي ،
    أما عن النسيان والتذكر فاظن اننا جميعا نعيش هذه الحالات وكلا له اسلوبه واحساسه ..

    همسة صغيرة :
    الرسائل احيانا تحتاج لمكان آخر

    تحياتي :)

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.